ابن الفارض

66

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

أراد ( بالقوم ) من انتسب إليهم قاهرا للمشاركة في الاسم ، والرسم من النّسّاك العادية ، والصوفية الرسمية الذين يقصر نظرهم على الظواهر ، ولا يبلغ علمهم البواطن والحقائق ، ويستعيبون أهل الشكر على تهتّكهم ، ويظهرون عداوتهم ، ويستحسنون جفوتهم ، وقيّد نفي نسبتهم عنه بدوامهم على وصف الاستعابة ، والهتك هتك أستار الحرمة ثم استلحق بنفسه أهل المحبة ، وقال - رحمه اللّه تعالى - : وأهلي ، في دين الهوى ، أهله ، وقد * رضوا لي عاري ، واستطابوا فضيحتي أي : وأهلي في دين المحبة من الملامية الذين آثروا الملامة على السلامة ؛ لتديّنهم بديني ، واستنانهم بطريقتي ، والحال أنهم ارتضوا لي عاري ، وتهتّكي ، واستطابوا فضيحتي بين الناس ، ثم أكّد عدم مبالاته بإعراض الخلق عنه قائلا : فمن شاء ، فليغضب سواك ؛ فلا أذى * إذا رضيت عنّي كرام عشيرتي هذا البيت يتضمن ثلاثة جمل شرطية ، أوّلها : مذكورة الشرط والجزاء ، وهي : ( فمن شاء فليغضب سواك ) ، ووسطها مذكورة وهو ( فلا أذى ) مقدّرة الشرط ، وهو ( أن يغضب سواك ) حذف للقرينة الدالّة عليها ، وآخرها : مذكورة الشرط وهو ( إذا رضيت عني كرام عشيرتي ) ، بمعنى إذا رضيت عني لأن هذا المصراع تضمين لغيره أورده في سياق خطابه مع المحبوبة مقدّرة الجزاء ، وهو ( لم يضرّني غضب غيرك ) ، حذف للقرينة ثم أشار إلى تعيين القوم وتبيين حالهم بقوله - رحمه اللّه تعالى - : وإن فتن النّسّاك بعض محاسني * لديك ، فكلّ منك موضع فتنتي فتنه فتنا : أوقعه في فتنة ، و ( فتن ) فتونا وقع فيها ( النسّاك ) من نسك ينسك نسكا [ 76 / ق ] تعبّد . ( المحاسن ) جمع محسن مصدر ميمي بمعنى حسن ، والتنوين في ( كل ) حسن من محاسنك مثار فتنتي ومحبّتي ، وأشار بهذا البيت إلى أن القوم هم النسّاك ، وأن منشأ تقريعهم وطعنهم فيه افتنانهم وتعلّقهم ببعض محاسن المحبوب من الرحمة واللّطف والإعزاز ، وأمثالها دون الكل ، ورغبتهم في مقتضياتها من الجنّة والنعيم والدرجات ؛ ليعلم أن سبقهم إلى ملامة من سلك غير مسلكهم ، وتقريع من طلب غير مطلبهم لانحصار الحسن بزعمهم في مطالبهم ، وأخبر عن نفسه بأنه مفتتن بجميع ما ظهر من المحبوب لطيفا كان أو قهرا ، رحمة أو عذابا ؛ لأنه يحب جميع صفاته حيث ينظر فيها إلى جمال ذاته ، والنسّاك مقيّدون ببعض الصفات لقصور نظرهم عن مشاهدة